وكلاء الذكاء الاصطناعي: حين تنتقل النماذج من الدردشة إلى التنفيذ
لم يعد السؤال ماذا يعرف النموذج، بل ماذا يستطيع أن يفعل. شرحٌ لكيف تعمل «الوكلاء»، ولماذا تراهن عليها الشركات، وأين تكمن مخاطرها.
قبل سنوات قليلة كان التفاعل مع نماذج اللغة يبدأ بسؤال وينتهي بإجابة. اليوم تتجه الشركات الكبرى إلى ما يُعرف بـالوكلاء (Agents): برامج تستخدم النموذج اللغوي «عقلاً» يقرر، ثم تمنحه أدوات حقيقية لينفّذ: البحث في الويب، وقراءة الملفات، وكتابة الشيفرة وتشغيلها، وإرسال الطلبات إلى أنظمة أخرى.
كيف يعمل الوكيل؟
الفكرة الأساسية بسيطة: بدلاً من إجابة واحدة، يعمل النموذج داخل حلقة. يقرأ المهمة، ويكتب خطة قصيرة، ثم يطلب استدعاء أداة. يعود إليه الناتج فيقرأه ويقرر: هل اكتملت المهمة أم يحتاج خطوة أخرى؟
هذا النمط وُصف مبكراً في ورقة ReAct عام 2022، التي أظهرت أن المزج بين «التفكير» المكتوب و«الفعل» عبر الأدوات يحسّن أداء النماذج في المهام التي تحتاج معلومات خارجية.
لغة مشتركة بين النماذج والأدوات
العقبة العملية كانت دائماً في الربط: كل أداة تحتاج تكاملاً خاصاً. لذلك ظهرت معايير مفتوحة مثل بروتوكول سياق النموذج (MCP)، الذي يصف طريقة موحّدة يعرض بها أي نظام (ملفات، قاعدة بيانات، تطبيق) قدراته للنموذج، فيكتب المطوّر التكامل مرة واحدة ويستخدمه مع أكثر من نموذج.
أين المشكلة؟
كل خطوة يخطوها الوكيل تحمل احتمال خطأ صغير، وفي المهام الطويلة تتراكم هذه الاحتمالات.
لهذا يوصي المطوّرون بثلاث ممارسات: منح الوكيل أقل صلاحيات ممكنة، وطلب موافقة بشرية قبل الأفعال التي لا يمكن التراجع عنها، والحذر من حقن التعليمات (Prompt Injection)، أي نصوص خبيثة مخبّأة في صفحة أو ملف يقرؤه الوكيل فيظنها أوامر.